‏إظهار الرسائل ذات التسميات الوعي السياسي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الوعي السياسي. إظهار كافة الرسائل

02‏/11‏/2013

حصار اللون الاصفر والصوابع الاربع

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

دشن الشعب المصري ملحمة بطولية منذ 28 يونيو 2013 الماضي ليدافع عن الشرعية التي اختار عبرها أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد. ومثل اعتصام رابعة العدوية وجهة لكل أحرار العالم، فأخذوا يتابعون أحداثه يوما بيوم، وقدم مثالا حيا عن دفاع المصريين عن حقهم المسلوب من قبل العسكر المُنْقلبين على الرئيس المنتخب محمد مرسي. و في صباح 14 أغسطس 2013 تدخل الأمن والجيش المصري لفض الاعتصام، وارتكبوا أكبر مجزرة دموية بحق المدنيين في التاريخ، خلفت مئات الشهداء وآلاف الجرحى، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ مصر. في ليلة واحدة قتل الإنقلابيون وحرقوا الشهداء أحياءا وأمواتا، ودهستهم المدرعات، ومنعوا سيارات الإسعاف من نجدة المصابين، وأحرقوا المستشفى الميداني بما فيه من جثث الشهداء حتى تفحمت. وبعد ساعات عادوا لمكان المجزرة بمعدات النظافة ليغسلوا دماء الشهداء وأشلائهم التي التصقت بالأرض، معتقدين أنهم يخفون ويمحون آثار جريمتهم !! .
وحينما انتهى القتلة من ارتكاب جريمتهم في غفلة من العيون، وظنوا أنهم نجحوا في إخفاء كل الأدلة والقرائن التي قد تظهر وحشيتهم، فجأة شاءت الأقدار أن يظهر الله لهم دليلا قويا يذكرهم بجريمتهم، وهي إشارة وعلامة "رابعة العدوية"، التي أصبح خروجها إلى العلن ينغص عليهم مضاجعهم، فتراهم يصابون بالفزع والهلع حينما يحملها أو يرفعها أي إنسان حتى وإن كان طفلا أو كهلا.
واخترقت إشارة النصر بالأربعة أصابع الحدود الجغرافية، فغزت أعماق البحار، وارتفعت في صحن الكعبة المشرفة بمكة المكرمة، وفي محيط المسجد الأقصى بالقدس الشريف. وباتت تطبع على الملابس والحقائب وتعلق فوق الصدور، ولوح بها العرسان في أفراحهم، واللاعبون في ملاعبهم. كما انتشر شعار رابعة بتركيا بطرق مختلفة، لعل أغربها هو إقدام آلاف الشباب على قصات شعر تحمل شعار رابعة، فأضحت قصات رابعة إحدى آخر صيحات قصات الشعر بتركيا، ليصبح الشعار المستوحى من اسم ميدان رابعة العدوية في مصر، رمزا للنصر في كل بقاع العالم.
لقد أصبح هذا الشعار الذي أطلقه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عندما أشار بأصابعه الأربعة خلال خطاب جماهيري في مدينة بورصة بتركيا رمزا للمظاهرات، وأحد العلامات الأساسية الوثيقة الصلة في كل الاحتجاجات التي ينظمها معارضو الإنقلاب العسكري في كل أنحاء العالم. وتحول هذا الشعار بمثابة كابوس يزعج الإنقلابيين ويسبب لهم قلقا كبيرا، لأنه يذكرهم بما اقترفوه من جرائم ضد الإنسانية، وباتوا يعتقلون النساء بجريمة لا يقرها أي نص، لمجرد أنهن يحملن شارات رابعة أو يعلقنها على سياراتهن، واعتقال ناشطين آخرين واتهامهم بحيازة شارة رابعة العدوية وأعلام مكتوب عليها رابعة رمز الصمود.

لقد أخذ شعار رابعة العدوية ينتشر بشكل سريع في كافة أرجاء العالم، وصار رمزا لمختلف فئات المسلمين المنددين بمواقف كافة الدول في الشرق والغرب، التي تجاهلت تعرض آلاف المصريين للمجازر. ويواصل مثقفون وصحفيون وباحثون وناشطون تقديم تفسيرات مختلفة لمعني هذا الشعار، نجملها في الآتي:
1_ شعار رابعة إشارة جديدة للتعبير عن النصر في العالم الإسلامي، بدلا من الإشارة الأخرى التي تستخدم برفع أصبعين. ويعني شعار رابعة الإبن الذي فقد أباه، والأم التي تبكي ابنها، والزوجة التي ترملت، والأطفال الذين يتموا، وعقارب الزمن التي توقفت ليوم كامل حتى مرت مجزرة في حق متظاهرين خرجوا دفاعا عن الشرعية ضد من سلبهم صوتهم الإنتخابي، ولم يكن أحد منهم يتصور أن أرواحهم ستلحق بصوتهم المسلوب.
2_ ويعتبر أنصار الرئيس مرسي، أن الإشارة بأربعة أصابع من اليد اليمنى، ترمز للصمود، بعدما أمضى المعتصمون في ميدان رابعة العدوية نحو 48 يوما، بما فيها شهر رمضان وعيد الفطر، للمطالبة بعودة الرئيس الشرعي إلى السلطة، وأضافوا أن شعار رابعة مستوحى من اسم الميدان الذي يرمز للعدد أربعة والترتيب الرابع في العربية، وهو اسم سيدة تقية من أولياء الله، رابعة العدوية التي توفيت في القدس، في العصور الأولى للإسلام،
3_ رابعة هي رمز للحرية و مخاض لولادة حركة حرية وعدالة جديدة، وبشارة لولادة عالم جديد، وبروز المسلمين من جديد في الساحة الدولية. ورابعة هي من انهارت أمام أعتابها القيم الغربية الزائفة، ورمز لبطولة الأحرار الذين ضحوا بحياتهم، ورمز للصحوة في وجه الإستكبار والظلم والمجازر التي يمارسها الغرب والشرق ضد الإسلام والمسلمين.

وقد أجرت إحدى الصحف التركية لقاءا مع مصممي شعار رابعة العدوية، الذي اتخذته كل الشعوب الحرة رمزا، ذلك الشعار الأصفر الذي يتوسطه 4 أصابع للدلالة على مجزرة فض اعتصام رابعة العدوية. وقال مصمما الشعار صالحة ايرين وجهاد دوليس التركيين لصحيفة " يني شفق "، إن هذا الشعار يمثل صرخة ضد المجزرة التي حدثت، مؤكدين أن اللون الأصفر بالشعار يرمز للقدس الشريف، أما اللون الأسود فيرمز للكعبة المشرفة.

كلمة الحق أعظم الجهاد وأفضله

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن للكلمة أثرا عظيما في النفس البشرية،فهي في قوتها تفوق السلاح المادي، فالسلاح مهما بلغت قوته يظل قاصرا على إخضاع الأجساد والجوارح في أفعالها وحركاتها، عاجزا عن إخضاع العقول والنفوس في تفكيرها وأحاسيسها.

لذلك أعلا الإسلام من شأن كلمة الحق، وجعلها من أعظم الجهاد وأفضله، فقد روى أبو سعيد الخدري، رضي الله عنه،أن النبي عليه السلام قال: "ألا لا يمنعن رجلا مهابة الناس أن يتكلم بالحق إذا علمه، ألا إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" (رواه أحمد)، وذلك لما فيها من جرأة في موطن الخطر، ويترتب عليها تضحية بالنفس، وهي لذلك نادرة قل من ينهض لها، كما أن فضلها يعود لنفعها من نشر العدل وبسط الخير والذي يتعدى الأفراد ليشمل الأمة، وهو ما يستحق التضحية بالنفس. إلا أن هذه التضحية نفسها ليست "خسارة" للقائم بها كما يظن البعض، بل إن صاحب الكلمة هو الفائز الأكبر، إن كلفته كلمة الحق في سبيل الله حياته، فقد بشره الرسول عليه السلام بمرتبة لا يبلغها إلا قليل من الآخرين، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله" (رواه الحاكم).
ولذا لم يكن غريبا أن يخشى الطغاة في كل زمان ومكان من كلمة الحق، ويدأبوا على كبتها ومنع وصولها لآذان الناس،
ويحرصون على تشويه صورة دعاتها أو تعريضهم للمحن والإغراءات. ومع ارتقاء وعي الشعوب وتطور وسائل الاتصال والمعرفة نرى النظم السياسية في العالم جميعها ـ الديمقراطية والملكية والعسكرية ـ تطور من وسائلها وأساليبها لمواجهة كلمة الحق، سواء كانت فكرة أو انتقادا أو رأيا، فتمنعها تارة وتحرف معناها تارة أخرى خشية أن تنتشر فتؤثر في وعي عامة الناس، أو في أوساط مؤثرة في المجتمع، كالمفكرين أو التجار أو العسكريين أو السياسيين، وتتحول بعدها إلى رأي عام يغير نظرة الناس أو سلوكهم تجاه السلطة أو نظام المجتمع أو الحكام، ما من شأنه أن يفقد النظام شرعيته وتفقد السلطة الحاكمة سندها.وعلى المدى البعيد يتحول هذا الوعي إلى طاقة كامنة تنتظر العمل تحت قيادة تسير بها نحو التغيير.وإذا أريد للكلمة أن تلقى قبولا في قلوب الناس وعقولهم فلا بد أن يصاحبها أو يتبعها أفعال تعكس صدق قائلها وإيمانه بما يقول، وتجسد ما يدعو له من معان وقيم وتصورات في واقع الحياة المادية، فتنقلها من صورة في ذهن السامع إلى حركة يبصرها الناس ويحسونها، فيتأثرون بما تحمله من قيم التضحية والتفاني والإيثار، وتبعث فيهم الأمل على تحقيقها في نفوسهم وإيجادها في واقع حياتهم، فيكتب الله لهذه الكلمات الفعالة أن تحدث هزة فكرية في عقول الخاملين، وخفقة أمل في قلوب اليائسين.ويتوقف تأثير الكلمة على مدى قوتها وصدقها، أي مطابقتها للواقع الذي يحسه الناس أو يتصورونه، وما في ثناياها من معان بلغت دقتها في وصف الأشياء مبلغا جعلها تلامس حس السامع أو القارىء فتهزه هزا لا يقوى معه على المقاومة أو المكابرة، وتسوقه إلى الحق أسيرا لما في نفسه من الصدق. ومن هنا كانت "الكلمة" و"الحق" متلازمتان لا تنفصلان في الواقع والشرع والتاريخ.

31‏/10‏/2013

الحركة الطلابية المصرية

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لعبت الحركة الطلابية المصرية دورا كبيرا في الحركة الوطنية الرامية إلى تحقيق طموحات الشعب المصري، وكانت بمثابة رأس الحربة والمبادر الأول في سجل النضال الوطني، دفاعًا عن القضايا الكبرى والمصيرية لمصر وللأمة العربية
أكثر من مئة عام سجل فيها طلاب مصر- بتضحياتهم ودمائهم الذكية- سطورًا متألقة وحافلة، دفاعا عن الحرية والكرامة والشرعية عرف طلاب جامعات مصر السجن والفصل والاعتقال، وسالت دماؤهم في تظاهراتهم داخل أسوار الجامعة وخارجها، وتألقت رموز منهم شبان وفتيات - جنبًا إلى جنب - مدافعين عن حرية الرأي والتعبير، وعن تراب الوطن واستقلاله.
مقاومة الطغيان..

كان للحركة الطلابية دور مهم في أغلب الأزمات السياسية في مصر، بداية من مواجهة الاحتلال الإنجليزي لمصر _1، مروراً بتظاهرات الطلاب المؤيدة للزعيم السياسي سعد زغلول بعد نفيه لجزيرة مالطة وأحداث ثورة عام 1919، ثم يوليو 1952، ثم تظاهرات الجامعات إبان حرب 1967، فضلًا عن التظاهرات المطالبة بالحرب لاسترداد سيناء حتى عام 1973، بالاضافة الي كفاح الطلاب في فترة حكم الرئيس الراحل انور السادات وحكم المخلوع مبارك وثورة 25 يناير
ولم يزل العمل الطلابي مستمرا ، حيث تقف الآن الحركة الطلابية بعد انقلاب الجيش على السلطة الديمقراطية المنتخبة في 3 يوليو 2013 التي كانت ثمرة لثورة 25 يناير 2011، موقفا صلبا مناهضا لانقلاب العسكر، ورغم كل الإجراءات القمعية والدموية التي اتخذتها وقامت بها سلطات الانقلاب العسكري لقمع الانتفاضة الشعبية والحد من موجات التظاهر المناهضة للانقلاب والمطالبة بعودة الشرعية ، إلا أن قيادات الانقلاب وجدت نفسها في مأزق كبير تجاه التعامل مع التظاهرات الطلابية الحاشدة التي تنطلق بشكل يومي في شتى جامعات مصر.
__________________________
1_يرجع فضل تنظيم الطلبة كقوة فعالة في مجال العمل الوطني إلى الزعيم مصطفى كامل الذي اهتم بتنظيم صفوف طلبة المدارس العليا لدعم الحركة الوطنية بتأسيس (نادى المدارس العليا) عام 1905 بهدف تنمية الوعي السياسي للطلبة وتعبئتهم ضد الاحتلال البريطاني، وبعد وفاته جاء بعده الزعيم محمد فريد ليرعى هذه النواة للحركة الطلابية


30‏/10‏/2013

ثورتنا سلمية ... وسلميتنا أقوي من الرصاص

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن نؤمن أن الرزق والأجل بيد الله ولن تستطيع قوة علي وجه الأرض أن تنازع الله فيهما فنفرده جل وعلا دون غيره بالخوف والرجاء والتوكل والاستغاثة والاستعانة والتوجه والدعاء والسؤال والعبادة والركوع والسجود والولاء والبراء
والذين يقلبون الحقائق ويشوهون الصورة الناصحة للمطالبين بالحق والعدل والحرية وإقرار الشرعية واحترام رأي المصريين والإيمان بالعملية الديمقراطية السلمية للبعد عن شريعة الغاب ورفض عودة الانقلابات والملاحقات وتقييد الحريات وذلك ابتغاء مرضات الله وفداء لهذا الوطن الكريم
من يبررون هذه التجاوزات يضاهون قول إخوانهم من قبل

(الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)
ما الذي أخرجهم من بيوتهم
ما الذي ذهب بهم إلي أماكن الاعتصامات والمظاهرات
لماذا لم يقعدوا كما قعدنا
لو سمعوا نصيحتنا لحقنوا دمائهم
يستهلوا ما يحدث لهم فقد حذرناهم وأمهلناهم فليرضوا بأخف الضررين حقنا للدماء
ونسوا أن الله القهار الجبار فوق الجميع وأنه لن يكون في كون الله إلا ما يريده الله وأنه (لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)

أما سمعوا عن أصحاب محمد صلي الله عليه وسلم وهم يرددون فزت ورب الكعبة، وربح البيع، وإني لأجد ريح الجنة، واللهم خذ من دمي اليوم حتى ترضي، ولعلي أطأ بعرجتي هذه الجنة
ألم يعلموا وعيد الله (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)
وتحذيره صلي الله عليه وسلم (لزوال الدُّنيا أهونُ عندَ اللهِ من قتْلِ مؤمنٍ بغيرِ حقٍّ)
ومَن أعان على قتلِ مسلمٍ بشطرِ كلمةٍ لقي اللهَ يومَ القيامةِ مكتوبٌ على جبهتِه آيِسٌ من رحمةِ اللهِ
لا بديل عن الصدع بكلمة الحق بكل شجاعة وجرأة (ألا لا يمنعن أحدكم هيبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده فإنه لا يقرب من أجل ولا يباعد من رزق أو يقول بحق أو يذكر بعظيم) السلسلة الصحيحة...وبكل أنواع وألوان السلم والهدوء والرزانة شعارنا
(لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ)

19‏/09‏/2013

يسقط يسقط حكم العسكر

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

الانقلاب العسكري انقلابٌ مهما زيّن اسمَه ومهما كان مظهره وشعاراته، فهو ثورة هنا وتصحيح ثوري هناك وحركة إنقاذ هنالك، لكنّه في كلّ الأحوال تمرّد مسلّح دموي يفتح على الشعوب المغلوبة عهود الدماء والمعتقلات وكبت الحريات.
- من سورية كانت البداية: دشّن عساكر سورية المستقلة موجة الانقلابات العسكرية في البلاد العربية وذلك منذ أربعينيات القرن العشرين، فكانت دمشق الفيحاء مسرحا حقيقيا – لكنّه دموي – لسلسلة لا تنتهي من انقلاب الضباط " الأشقاء " بعضهم على بعض، وتوّجَهُ حافظ الأسد بالانقلاب الذي ما زالت سورية تعيش تحت حكمه الطائفي إلى اليوم، وهو يوشك على الانهيار إن شاء الله .

ومن سورية انطلقت العدوى مبكّرا إلى معظم الأقطار العربية بدءا بالعراق الذي نال منها نصيبا وافيا فاليمن والسودان وموريتانيا حيث لا تكاد تمرّ سنة إلاّ على وقع حركة عسكرية تُطيح بسابقتها، ووقعت محاولات انقلابية في المغرب زمن الحسن الثاني وأخمدها بقسوة بالغة في نهر من الدماء ، وفي تونس أطاح الجنرال بن علي بمعلّمه ومَثَله الأعلى في العلمانية والاستبداد بورقيبة، ولعلّ أكثر الانقلابات إيلامًا وأثرًا في الأمّة كان "ثورة" عبد الناصر سنة 1952 و" لجنة إنقاذ الجزائر " سنة 1992، فالأوّل أدخل مصر والعالم العربي في نَفَق الحكم الفردي المطلق ومشروع الأوهام الذي أنهك الدولة والجماهير بشعارات الحرية والوحدة والتقدم وهو يذيقها ويلات القهر والتشرذم والانحطاط المادي والمعنوي، أما الثاني – وقد سبقه انقلاب بومدين على بن بلّة سنة 1965 – فقد فتح على الشعب الجزائري أبواب حرب أهلية مدمرة حصدت نحو 20000 شخصا وتركت آثارا نفسية واقتصادية بالغة الخطورة لن تنمحي من قريب مع الأسف.

والجدير بالذكر أن الأردن ودول الخليج نجت من الانقلابات العسكرية لكنّها ترزح منذ قيامها تحت وطأة الحُكم الأُسري والفردي الأكثر استبدادًا وانتهاكًا للحقوق وتضييقًا على الحريات.

- من شهوة السلطة إلى فرض العلمانية: كان قادة الانقلابات العسكرية في الغالب الأعمّ من المغامرين الذين تدفعهم شهوة السلطة، فمن عبد الناصر وبومدين إلى النميري والقذافي وعلي عبد الله صالح وحافظ الأسد وصدام حسين و ولد عبد العزيز كان الجميع من المتعطّشين إلى السلطة المطلقة،لا تعنيهم إيديولوجيا إلاّ بقدر تجييش الجماهير من أجل استتباب الأمر لهم، لذلك نجدهم ينتقلون من توجّه سياسي إلى نقيضه بكلّ سهولة، لكن انقلاب 1992 في الجزائر كان تحوّلا كبيرا في عقلية العساكر إذ كان له توجّه إيديولوجي واضح يتمثّل في منع وصول الإسلاميين إلى السلطة مهما كان ثمن ذلك المنع، وفرض العلمانية قسرًا على المجتمعات العربية المسلمة، مقتدين بالجيش الأتاتركي " حارس العلمانية " بالقوّة ورغم أنف الشعب، فسلكوا سياسة مناهضة للإسلام ذاته تحت غطاء محاربة الإرهاب وحاصروا الدعوة والدعاة وضيّقوا على التديّن والمتدينّين بأشكال شتّى ووضعوا منهجية " علمية " لتجفيف منابع التديّن ليخلو الجوّ في النهاية لإسلام آخر غير الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، إسلام الدروشة والخرافة ، يقنع بدورات المياه ونثر البخور حول " السادة " ، يمثّل العبودية لغير الله فلا يحرّر ضميرا ولا عقلا ولا شعبا ، لا علاقة له بالحياة الكريمة وأسباب القوّة ، ويبدو جليا أن هذا هو توجّه الانقلابيين في مصر، ويكفي للتأكد من ذلك ملاحظة من يؤيدهم من الرموز الدينية التي ترتدي لباس الخادم الذليل للمتغلّب المتجبّر التي تبارك خروجه على الشرعية الدستورية كما تبارك إمداده بأموال النفط ، ولا تبصر ما فعله من تقتيل رهيب للأبرياء المسالمين.

- نهاية واحدة: ليس للانقلاب سوى نهاية واحدة هي الفشل الذريع، خاصة في الظروف الحالية المتّسمة بانفجار وسائل الاتصال ونقل الصوت والصورة على المباشر من جهة، وتجذّر الرغبة الشعبية في الحرية والاختيار السيّد، لكن لن يحصل ذلك مع الأسف إلاّ بعد أن تدفع البلاد ضريبة غالية في مقاومة الاستبداد،لا سلاح لها إلاّ التظاهر والاعتصام والعصيان المدني وتوعية الجماهير، أمّا المشروع الإسلامي فتعلم العلمانية العربية المتوحّشة ومعها الإنقلابيّون أنه لن يضيع أبدا ولن يخمد نبضه لأنه أصبح خيار أغلبية الأمة ،يمكنهم عرقلته بالحديد والنار والتأييد الغربي والمال الخليجي وتزوير الانتخابات حينا من الدهر، لكنّ التجربة التركية ستتكرّر من غير شكّ لتُزيح العسكر نهائيّا من المشهد السياسي وحينها ستجد العلمانية نفسها أمام الشعب بلا سند الدبّابات، فما عليها إلا التسليم بهزيمتها الحضارية في بلاد العرب والمسلمين.

22‏/12‏/2012

علمتني ثورات الربيع العربي

بسم الله الرحمن الرحيم      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


إن من أهداف المحنة أن يستثير الله كوامن الخير في نفوسنا..فقد سبق في علمه أن هناك من عباده من في أعماقهم بذرة خير كامنة لم تظهر للعيان، فيأبى بعدله ولطفه ورحمته إلا أن يسوق الأحداث لتظهر هذه البذرة "يابني إنها تك مثقال حبة من خردل فتتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله".. وكما قال أحدهم: الناس في العافية سواء فإذا ابتلوا تمايزوا..والابتلاء هو الذي يظهر ميزات الصادقين ونفائسهم، ولولا هذه الابتلاءات لما عرفنا للصادقين أقدارهم، ولما استطعنا التفريق بين بلال بن رباح وأمية بن خلف، أو بين عمر بين الخطاب وعمرو بن هشام.

الاسلام دين القوة الرحيمة

أيها الأحبة : الطابع العام للشريعة اليهودية يميل الى القوة والعنف  ،  والطابع العام للمسيحية  ينحصر فى الرحمة والسلام  ولما كانت الحياة لا تنتظم  إلا بالطرفين  من كل شئ فقد جاء الإسلام  يمجد القوة حيث ينبغى  أن تكون القوة ، ويمجد الرحمة حيث ينبغى أن تكون الرحمة
ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى يصف ذاته بالقوة فى قوله تعالى (وكان الله قويا عزيزا )   ويصف ذاته بالرحمة فى قوله تعالى ( وكان بالمؤمنين رحيما ) فصفة القوة جاءت حيث ينبغى أن تكون القوة  وصفة الرحمة جاءت حيث ينبغى أن تكون الرحمة  ، وهذه الآية خير مصور لواقع الحال  قال تعالى ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم )  وهكذا جاء الإسلام وسطا يدعوا إلى الرحمة
ولا يغفل القوة لذلك فقد حق لنا  أن نصف الإسلام  بأنه دين القوة الرحيمة
أيها الأحبة : إن المسلمين لا يقاتلون اليهود  لكونهم يهود فقط فا لأصل فى علاقة المسلمين بأهل الكتاب هو العدل والإحسان وإعطاء كافة الحريات والحقوق  الدينية  وحقوق المواطنة الكاملة لهم تحت حكم الإسلام  ، إن الإسلام ينبغى أن يكون هو القاعدة  التى يستند إليها مشروع التحرير لأنه عقيدة الأمة وبه خيرها وفلاحها ، ولأنه الأقدر على تعبئة الجماهير وحشد طاقاتها  
أيها الأحبة  :  إن أبرز معالم الحل الإسلامى لقضية فلسطين تتمثل فى : 
1_تبنى الإسلام عقيدة وسلوكا ومنهج  حياة 
2_القيادة الإسلامية الكفء الصادقة هى وحدها المؤهلة لمواجهة المشروع الصهيونى  وهزيمته 
3_توسيع دائرة الصراع مع العدو الصهيونى ليشمل العالم الإسلامى بأسرة  وعدم قصر هذا الصراع على فلسطين أو القومية العربية
4_دعم شعب فلسطين وتأهيله ومساندته بكافة الوسائل بإعتباره خط الدفاع الأول  عن الأمة الإسلامية حتى يثبت فى أرضه  
5_ السعى لتحقيق نهضة حضارية تكون مدخلا للتغير والإرتقاء الشامل  فى مجتمعاتنا المسلمة سياسيا وإقتصاديا  وعلميا وعسكريا 
حتى يكون المسلمون قادرين ذاتيا على مواجهة تكاليف الجهاد وأعباء التحرير  وتحقيق شروط التمكين الإستخلاف فى الأرض واستاذية العالم