‏إظهار الرسائل ذات التسميات التزكية الروحية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التزكية الروحية. إظهار كافة الرسائل

09‏/11‏/2013

رسالة يوم عاشوراء : عاقبة الباطل الهوان

بسم الله الرحمن الرحيم  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


في غمرة الشعور باليأس والإحباط الذي أصاب المسلمين اليوم من جراء تتابع النكبات والشدائد، يأتي يوم عاشوراء ليُذكِّر الأمة أنه لا تقف أمام قوة الله أي قوة، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وأنه إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: كن فيكون.
شهر الله المحرم شهر نصرٍ وعزٍ لنبي الله موسى صلى الله عليه وسلم وقومه على فرعون الطاغية المتجبر على رغم كثرة عددهم وعدتهم وخيلائهم، فإن الله تعالى يُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، وبإحياء ذكرى ذلك النصر المجيد، على ذلك الطاغية الكبير، نعلن أن الدعوات لا تهزم بالأذى والحرب والاضطهاد، و عاقبة الظلم وخيمة، والله ناصر دينه, وكتابه, وأوليائه، و العاقبة للمتقين والنصر حليفهم متى ما تمسكوا بدينهم، واستنزلوا النصر من ربهم، قال تعالى: (وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) [آل عمران:126] وقال تعالى : (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) [غافر:51، 52].
يوم عاشوراء اليوم الذي قال فيه موسى لقومه لما قالوا له وهم يرون فرعون وجنوده خلفهم: (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) [الشعراء:61]، قال موسى بلغة المؤمن الواثق من وعد الله: ( كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) [الشعراء:62]، إنه فضل وأهمية التوحيد والاستسلام في الملمات وتفويض الأمر إلى الله وحده، فمهما حمل لنا العدو من دبابات وقاصفات ومدمرات فإن الله معنا يسمع ويرى ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء قال تعالى : ( فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًا)[مريم: 84].
يوم عاشوراء اليوم الذي قال فيه فرعون المتجبر المتكبر المتألّه، لما أيقن بالهلاك: (آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [يونس:90]، فردّ الله عليه هذا الإيمان الاضطراري وهذه الدعوى الكاذبة فقال عز من قائل: (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ) [يونس:91، 92].
يوم عاشوراء حُق لكل مؤمن أن يعرف قدره ومقداره، وأن يتيقن فيه من سنة الله الكونية في نُصرة أوليائه الذين ينافحون عن دينه ودحر أعدائه الذين يعارضون شرعه في كل زمان ومكان.
يوم عاشوراء فيه رسالة أن الباطل مهما انتفخ وانتفش وتجبر وتغطرس وظن أنه لا يمكن لأحد أن ينازعه أو يرد كيده وباطله أو يهزم جنده وجحافله فإن مصيره إلى الهلاك وعاقبته هي الذلة والهوان، فهذا فرعون الطاغية بلغ به التكبر والغرور أن يدّعي الألوهية، وأن يعلن للناس بكل جرأة وصفاقة: (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) [القصص:38]، وأن يقول بملء فيه من غير حياءٍ ولا خجل: ( أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى ) [النازعات:24]، ولكنه حين حل به العذاب لم يُغن عنه ملكه وسلطانه، ولا جنده وأعوانه، ولا تبجحه وادعاؤه، (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى) [النازعات:25، 26.
 

30‏/10‏/2013

فقه التعامل مع المحنه

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ايها المسلمون لا غرابة أن يقع الإبتلاء ، فما هذه الدار بدار قرار، وليست خلوا من المنغصات والأكدار ويعلم العارفون أن هذه الدنيا لا يدوم على حال لها شأن، وأنها متاع الغرور، وأنها دار امتحان وابتلاء، ويخطئ الذين يغترون بزينتها فيفرحون بما أوتوا وإن كان فيه حتفهم، ويأسون على ما فاتهم وإن كان فواته خيرا لهم.

كذلك يوجه القرآن وما أسعد من يفقه توجيه القرآن: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم و لا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور

إن المصائب والمحن في هذه الحياة الدنيا ليست قصرا على جيل دون الآخر وليست خاصة بأمة دون أخرى بل هى عامة في الأولين والآخرين من بني الانسان وتشمل الصالحين والصالحات قال الله تعالى: لقد خلقنا الإنسان في كبد

وقال تعالى: نبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون

ولكن الذى يختلف فيه الناس أسلوب التعامل مع مصائب الدنيا ونكدها فإذا امتاز المؤمنون بالصبر والمصابرة والرضى والتسليم بأقدار الله الجارية مع بذل الجهد في تحصيل الخير وتحقيق العدل ودفع المكروه والشر ورفع الظلم في الأرض فان سواهم يضيق به الصدر وتنقطع أوصاله بالحزن والقلق، ويصاب بالضيق والاحباط، وربما أودى بحياته تخلصا مما هو فيه، فانتقل إلى نكد مؤبد وإلى عذاب دائم ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور .
واقرؤوا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه، وستجدون أنهم نالوا من المصائب والمحن ما نالهم، ومنهم أزكى البشرية وأتقاها، وجيلهم خير أجيال المسلمين وأنقاها، كل ذلك حتى يمتحن المؤمنون ويعلم الله الصابرين ويكشف زيف المنافقين وحتى يعلم هؤلاء وتعلم الأمة من ورائهم قيمة الثبات على الحق والصبر على الشدائد حتى يأذن الله بالنصر والفرج.
قفو ا ، عند غزوة احد واقرؤا بشأنها قوله تعالى : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات او قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين وقوله: إذ تصعدون ولا تلووون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غماً بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم و لاما أصابكم والله خبير بما تعملون

وقوله: وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا ...الآية.

ولقد كانت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها تدرك هول المعركة وشدتها على الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين وهى تقول للنبي صلى الله عليه وسلم: هل مر عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟

والواقع يشهد أن المسلمين حين خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واختل ميزان المعركه أسقط في أيديهم وتساقط الشهداء منهم في ميدان المعركة، وفقدوا اتصالهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وشاع أنه قتل، وفر من فر منهم، وأصابت الحيرة عددا منهم وآثر آخرون الموت على الحياة وخلص المشركون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجرحوا وجهه وكسروا رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، وكانت فاطمة رضي الله عنها تغسل الدم عن وجهه وكان علي رضى الله عنه يسكب عليها الماء بالمجن، ولم يستمسك الدم حتى أحرقوا حصيرا، فلما كان رمادا ألصقوه بالجرح فاستمسك الدم كما في الحديث المتفق على صحته

وفى هذه الأجواء الصعبة يثبت الرسول صلى الله عليه وسلم وينادي في المسلمين: ((إليّ عباد الله)) قال تعالى : إذ تصعدون و لا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم

وفى ظل هذه الظروف العصيبة يتنادى المسلمون وتثبت طائفة من شجعان المؤمنين وتقاتل قتال الابطال دفاعا عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ويخلص بعض المشركين الى النبي صلى الله عليه وسلم هو في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش فيقول عليه الصلاة والسلام: ((من يردهم عنا وهو رفيقي في الجنة؟ فقاتلوا عنه واحدا واحداً حتى استشهدوا الأنصار السبعة ثم قاتل عنه طلحة بن عبيد الله قاتل قتالا مشهورا حتى شلت يديه بسهم أصابهم وقاتل سعد بن ابى وقاص رضي الله عنه وهو من مشاهير الرماة بين يدي الرسول صلى الله عليه سلم وهو يقول له: ارم فداك أبي وأمي))

وهكذا يكون حال المؤمنين حين تعصف بهم المحن: الصبر والثبات والجهاد والتضحية حتى يأذن الله بالنصر أو يفوزوا بالشهادة فينالوا المغنم في الدنيا ويحظون بالدرجات العليا في الآخرة
.

14‏/05‏/2013

أهمية الأخــوة في الله

يقول البارئ سبحانه :
(( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ))  آل عمران : 103

22‏/12‏/2012

حا جتنا الي الربانيـــــــــة

إن الأمة تمر فى هذه الأيام بمخاض يبشر بميلاد فجر جديد لها ، تشرق فيه شمس عزتها وكرامتها ، الأمر الذي يوجب علينا مزيدا من الربانية وحسن الصلة بالله ، حتى نؤهل لاستحقاق نصر الله عز وجل وتأييده . بمعني أننا بشكل عام وفي هذه المرحلة بشكل خاص نحتاج الي مزيد من القرب الى الله ، والاستعانه به سبحانه ، والتذلل إليه فهو المستعان وعليه التكلان ، نستمد منه سبحانه زاد المسير إليه ، نقبل عليه بقلوبنا وجوارحنا . وعندئذ وعلي طريق العبادة نقوى على قيادة الناس الى الله ، مستمدين القوة من خالقنا سبحانه ، القيادة الربانية التي نتمثل فيهاالقدوة ، ونتعبد بها لخالقنا سبحانه وتعالى . (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) [سورة الحج: 41] .

الاسلام دين القوة الرحيمة

أيها الأحبة : الطابع العام للشريعة اليهودية يميل الى القوة والعنف  ،  والطابع العام للمسيحية  ينحصر فى الرحمة والسلام  ولما كانت الحياة لا تنتظم  إلا بالطرفين  من كل شئ فقد جاء الإسلام  يمجد القوة حيث ينبغى  أن تكون القوة ، ويمجد الرحمة حيث ينبغى أن تكون الرحمة
ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى يصف ذاته بالقوة فى قوله تعالى (وكان الله قويا عزيزا )   ويصف ذاته بالرحمة فى قوله تعالى ( وكان بالمؤمنين رحيما ) فصفة القوة جاءت حيث ينبغى أن تكون القوة  وصفة الرحمة جاءت حيث ينبغى أن تكون الرحمة  ، وهذه الآية خير مصور لواقع الحال  قال تعالى ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم )  وهكذا جاء الإسلام وسطا يدعوا إلى الرحمة
ولا يغفل القوة لذلك فقد حق لنا  أن نصف الإسلام  بأنه دين القوة الرحيمة
أيها الأحبة : إن المسلمين لا يقاتلون اليهود  لكونهم يهود فقط فا لأصل فى علاقة المسلمين بأهل الكتاب هو العدل والإحسان وإعطاء كافة الحريات والحقوق  الدينية  وحقوق المواطنة الكاملة لهم تحت حكم الإسلام  ، إن الإسلام ينبغى أن يكون هو القاعدة  التى يستند إليها مشروع التحرير لأنه عقيدة الأمة وبه خيرها وفلاحها ، ولأنه الأقدر على تعبئة الجماهير وحشد طاقاتها  
أيها الأحبة  :  إن أبرز معالم الحل الإسلامى لقضية فلسطين تتمثل فى : 
1_تبنى الإسلام عقيدة وسلوكا ومنهج  حياة 
2_القيادة الإسلامية الكفء الصادقة هى وحدها المؤهلة لمواجهة المشروع الصهيونى  وهزيمته 
3_توسيع دائرة الصراع مع العدو الصهيونى ليشمل العالم الإسلامى بأسرة  وعدم قصر هذا الصراع على فلسطين أو القومية العربية
4_دعم شعب فلسطين وتأهيله ومساندته بكافة الوسائل بإعتباره خط الدفاع الأول  عن الأمة الإسلامية حتى يثبت فى أرضه  
5_ السعى لتحقيق نهضة حضارية تكون مدخلا للتغير والإرتقاء الشامل  فى مجتمعاتنا المسلمة سياسيا وإقتصاديا  وعلميا وعسكريا 
حتى يكون المسلمون قادرين ذاتيا على مواجهة تكاليف الجهاد وأعباء التحرير  وتحقيق شروط التمكين الإستخلاف فى الأرض واستاذية العالم